السيد نعمة الله الجزائري
415
عقود المرجان في تفسير القرآن
العابد وبقي العالم فيهم . فلمّا كان [ اليوم ] الذي نزل بهم العذاب ، قال لهم العالم : افزعوا إلى اللّه لعلّه يردّ العذاب عنكم . واخرجوا إلى المفازة وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوانات وأولادها . [ ففعلوا ] فصرف عنهم العذاب . « 1 » « وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » . وقت الموت . ( ع ( ره ) [ 99 - 100 ] [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 99 إلى 100 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) سأل المأمون أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قول اللّه : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . فقال عليه السّلام : إنّ المسلمين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو أكرهت - يا رسول اللّه - من قدرت عليه من الناس على الإسلام ، لكثر عددنا وقوّتنا على عدوّنا . فأنزل اللّه عليه : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ » على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنوا عند المعاينة . ولو فعلت ذلك بهم ، لم يستحقّوا ثوابا . وقوله : « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » يعني بأمره لها بالإيمان . « 2 » « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ » مشيّة القسر والإلجاء . « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛ أي : بتسهيله ؛ وهو منح الألطاف . « 3 » « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ » ؛ أي : لا تقدر أنت . ( ع ) « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛ أي : لا يمكن لأحد أن يؤمن إلّا بإطلاق اللّه له في الإيمان وتمكينه منه ودعائه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك . وقيل : إنّ إذنه هنا أمره . وقيل : إنّ إذنه هاهنا علمه . « وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ » ؛ أي : الكفر . أي : يحكم عليهم بالكفر ويذمّهم عليه . وقيل : الرجس السخط والغضب . « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 202 - 204 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 110 ، ح 33 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 372 - 373 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 206 - 207 .